مجموعة مؤلفين

371

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

تحديد مكانة الطبقة العاملة في المجتمع ، وهو لا يراها في مكان العداوة والتباغض مع الطبقات الأخرى ، بل هي تتولى عبى ء حماية غيرها من الطبقات ، ولها مسؤولية وقايتها وشتان ما بين هذا الدور الانساني ، وهذه المكانة المرموقة وبين صراع الطبقات الذي يراه المذهب الماركسي كمحرك لتاريخ البشرية . وهكذا تسعى الماركسية جادة إلى افهام الطبقة العاملة بأن قيادة المجتمع من أدوارها الأساسية وحق ثابت لها دون غيرها ، وانّ عليها تحطيم وتدمير الطبقة الثرية أي البرجوازية ، والسيطرة على زمام الحكم بجميع الوسائل . . . ويجب الاحتفاظ به بواسطة الديكتاتورية البرولتارية . نعم ، إنّ الإسلام ، هو دين السلام ، والوئام ودين الوفاق بين جميع أصناف البشرية الذين استجابوا لدعوة رسول الاسلام محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وإذا ألقينا نظرة خاطفة في جميع المذاهب والأيديولوجيات العلمانية نرى على أنها تفرق بين طبقات البشر وتضع الفوارق فيما بينها ، وتجعل من الفقر والغنى مقياسا للأفضلية . وذهبت المجتمعات الجاهلية إلى تبنّي فلسفة مادية شعارية « الغاية تبرر الوسائل » وكما قال الأستاذ محمد أسد : « فالرجل العادي في أوروبا ، ديمقراطيّا كان أم فاشيا ، رأس ماليا كان أم اشتراكيا ، وعاملا كان أم رجل فكر ، إنّما يعرف دينا واحدا هو عبادة الرقي المادي ، والاعتقاد بأنه لا غاية في الحياة إلّا أن يجعلها الإنسان حرة طليقة من قيود الطبيعة . أما كنائس - ومساجد - هذا الدين ، فهي المصانع الضخمة ودور السينما ومختبرات الكيمياء ودور الرقص ومراكز توليد الكهرباء . وأما كهنتها وأئمتها - فهم رؤساء المصارف - وأرباب العمل - والمهندسون والممثلات وكواكب السينما ، ورجال الأعمال من التجار والصنّاع » . نعم إن مثل هذه الرؤية الخاطئة للحياة والعمل حملت بعض مفكري الغرب الليبيراليين أو العماليين إلى القول بأن العمل للمصلحة الفردية أنجع وسيلة لتنظيم الحياة الجماعية ، وان لا داعي إلى تبنّي القيم والأخلاق بل يكفي أن نترك كل فرد يعمل كما يراه لمصلحته الشخصية ممّا سيحمله حتما على العمل لمصلحة الجماعة إن كل هذه النظريات لا تنتج فعلا طبقة عاملة تلعب دورها الطبيعي في وقاية المجتمع . لأن العامل في هذه النظريات جزء تمام الانفصال عن المجتمع ولا يكون هدف العمل نبيلا ولا انسانيا ، بل هو لارضاء المطامع الفردية ، أو في أحسن الحالات لسدّ حاجيات شرذمة قليلة قد ترى نفسها على العرش والناس في الدرك الأسفل من سلّم الحياة .